2014-07-10

الربط الذهني و الذاكرة

الربط الذهني و الذاكرة 


الربط الذهني و الذاكرة
الربط الذهني و الذاكرة 

هل تعجبت يوما و سألت نفسك عن سبب تذكرك لمواقف قديمة جدا حدثت منذ سنوات و ما يحدث لك من استدعاء لأحاسيس شعرت بها منذ زمن بعيد ؟ هل إنزعجت  يوما ما من هذا الأمر و تمنيت ألا يحدث لك ؟ هل شعرت أن هذا الأمر يفقدك التحكم في نفسك و سبب في اعتقادك أن الإنسان ليس له سيطرة على مشاعره و أحاسيسه ؟ لأنك قد تكون جالس في أي وسيلة مواصلات و تشم رائحة عطر وضعه  رجل أوإمرأة صعدت من لحظات إلى الحافلة وعندما  تشم رائحة هذا العطر يتسبب ذلك في أن يرسل ذهنك إلى الماضى بكل ما فيه من مشاعر و أحاسيس ارتبطت بالموقف الذى مررت به مع الشخص الذى كان يضع نفس العطر ؟

ماذا إذا أردت أن تتحكم في هذه الظاهرة الطبيعية و أن تبطل مفعولها و ماذا إذا أردت أن تستخدم هذه الظاهرة بتحكم يؤتيك بنتائج حددتها مسبقا ؟

إليك السر وراء هذه الظاهرة الطبيعية :
سوف نكتفى في هذه المقالة بتفسير الظاهرة على أن نتحدث في مقالات لاحقة عن كيفية التحكم فيها و استخدامها في تحقيق نتائج إيجابية تخطط لتحقيقها.

خلقنا الله بقدرات ذهنية رائعة و تستدعي أن نقول سبحان الله على خلقه. فمن عجائب خلق الله عز هو عقل الإنسان ، و نخص بالذكر هنا الذاكرة و قدرات الإنسان الذهنية. 

فالذاكرة تستقبل مدخلاتها من حواسنا الخمس. و من المعروف أن الشخص إذا أراد أن يتذكر شيئا فعليه أن يدخل المعلومة في الذاكرة بعيدة المدى. يمكننا أن نتناول هذا بشرح مفصل في مقالات لاحقة. ما نود أن نقوله في هذه المقالة هو أن هناك طريقة فعالة جدا لإدخال المعلومة إلى الذاكرة البعيدة المدى أو ما يسمى بالعقل الباطن و هى أن يتم التعامل مع المعلومة في بداية الأمر في وجود مشاعر قوية. 

ما يحدث من ربط ذهنى  و تذكر الموقف بأحاسيسه كلها عند شم رائحة عطر معينة هو أن خلال مرورك بالتجربة في الماضى كنت منفعل عاطفيا جدا – بغض النظر عن نوع هذا الإنفعال العاطفي عما إذا كانت عاطفة حزن أم فرح أو رومانسية – فإذا حدث موقف و أثناء حدوث هذا الموقف إنفعلت عاطفيا و أثناء الإنفعال العاطفي و حدوث الموقف تطرق إلى أنفك رائحة عطر ما يحدث ربط بين الرائحة و مشاعرك لحظتها و تفاصيل الموقف الذى تمر به. 

فمن شدة و قوة العاطفة تم الربط بين مشاعرك و الرائحة و تفاصيل الموقف و لذلك كل ما هو مطلوب لتذكر الموقف بتفاصيله فيما بعد و استدعاء المشاعر و الذكريات الخاصة بهذا الموقف هو أن تشم رائحة العطر مرة أخرى سواء عن قصد أو عن طريق الصدفة. 

يحدث نفس الشئ مع المقطوعات الموسيقية ، فإذا حدث موقف شديد ملئ بالمشاعر و الأحاسيس في مكان ما – مثلا كافيتيريا – صادف أن هناك مقطوعة موسيقية تعمل في الخلفية فيحدث ارتباط بين الموقف بتفاصيله و بين ما كنت تشعر به و أنت جالس تتحدث مع الطرف الآخر و المقطوعة الموسيقية التى كانت تعمل بالخلفية. لذلك تجد نفسك  في كل مرة تشغل فيها نفس المقطوعة الموسيقية تتذكر ذكريات هذا الموقف بحلوه و مره و كل مشاعره و كأنك تمر به مرة أخرى.

الخلاصة : قدراتنا الذهنية و العقلية قوية و ربنا أنعم علينا بها لنتعلم كيفية الاستفادة منها و لشكره عليها. إذا أردت أن تتذكر درس أو موقف تمر به أوإذا أردت أن تجعل الموقف الذى تمر به مع غيرك له أثر في حياته و ذاكرته فيما بعد، أضف بعض المشاعر و الأحاسيس إلى الموقف و استعمل مثير خارجى مدخله إحدى الحواس  خلال مرورك بالموقف. 

2014-07-04

الذكاء والإعتقاد الخاطئ بضعف القدرات الذهنية

الذكاء والإعتقاد الخاطئ بضعف القدرات الذهنية

الذكاء والإعتقاد الخاطئ بضعف القدرات الذهنية
الذكاء والإعتقاد الخاطئ بضعف القدرات الذهنية

كثير من الناس لديهم شعور دفين بضعف قدراتهم الذهنية. هذا الشعور و الإعتقاد الخاطئ بدأ بداخلهم بسبب الأخطاء الشائعة في تربية الآباءلأبنائهم. تطورت هذه الأخطاءإلى أن أصبحت سبب في ترسيخ معتقد بداخل الشخص أنه غبي و أنه غير كفء من الناحية الذهنية.  بالإضافة إلى ذلك ، يصيب الشخص ذاته إحساس بعدم تقدير الذات و عدم احترامها. بمعنى آخر ، تصوره عن ذاته يكون ضعيف و مشوه. بشكل عام، يساهم هذا كسبب رئيسي في ضعف الثقة بالنفس. 

يمتد تأثير هذا الشعور ليؤثر على قدرة الشخص على التعلم و تطوير شخصيته. فمن الطبيعي أن يخاف شخص يؤمن بضعف قدراته الذهنية من الإقدام على أي تجارب تعلم و تطوير لذاته. فتجده يشعر بالقلق إذا فرضت عليه ظروف العمل أن يحضر دورة تدريبية . فقد يكون غباؤه سببا في إحراجه أمام زملائه في العمل.  قد يظهر بمظهر الأبله أمام المدرب. و قد يحصل على تقييم ضعيف يتسبب في تأخر ترقيته. 

و يكون من الصعب على هذا الشخص التطور في حياته بصفه عامة سواء على الصعيد الشخصي بين أفراد أسرته أو على الصعيد العملى أمام رئيسه في العمل. 
و يمتد الإعتقاد الخاطئ عن الذات ليصيب أطفاله في المنزل فيؤثر عليهم و يساهم في أن يتبنى أطفاله نفس الإعتقاد الخاطئ عن أنفسهم. و تجد نفس الشخص من خلال تعاملاته اليومية مع زملائه في العمل يحاول أن يقنعهم بمحدودية و ضعف قدراتهم الذهنية و تجدهم يشعرون بالشلل الذهنى و قد يتعجب أحدهم من ضعف ثقته بنفسه أمام هذا الشخص. و السبب الخفي هو قدرة هذا الشخص على التأثير على الآخرين باعتقاده الخاطئ أنه محدود القدرات الذهنية و أن من حوله هم كذلك. 

من المهم تصحيح هذا الإعتقاد الخاطئ، فالقدرات الذهنية قابلة للتطوير و الزيادة. 
بداية ، أول معلومة هامة تحتاج إلى معرفتها أن أول سبب في حدود قدراتك الذهنية كطفل هو مقدار الوعى الذى كان عليه الآباء خلال مرحلة تربية الطفل. على قدر الأخطاء التى يتركبها الآباء في تربية أطفالهم و المدرسين في المدرسة . . .  

 يصاب الأطفال في قدراتهم الذهنية و تقل كفاءتهم في التحصيل الدراسى. الطفل يولد باستعداد تام لأن يصبح بالغ الذكاء و يتم تحديد قدراته الذهنية بقدر ما يلقى من معاملة و تربية من الآباء في المنزل و المدرسين في المدرسة. الخبر السعيد هنا هو أنه من الممكن تدارك هذه الأخطاء و تصحيحها بعد أن يقرر الشخص أن يتحمل مسئولية تنمية قدراته الذهنية بعد البلوغ. 

فإذا تخلص الشخص من الاعتقاد الخاطئ بأن الإنسان يولد بقدرات ذهنية محدودة و أن ما يولد به الإنسان من ذكاء هو نصيبه المقدر له الذى يجب أن يرضى به و مفروض عليه أن يتعامل مع الحياة في حدود هذا المنظور المقدر من الذكاء . . . يصبح قادر على إكتشاف أماكن الضعف في ذكائه و قادرا على تنميته. 

الخلاصة : الإنسان يولد باستعداد ذهنى فذ. ينال حظه من المعتقدات و القدرات الذهنية خلال مرحلة الطفولة و التى تتسبب في تحديد قدراته الذهنية و تحد من كفاءته. يمكن لنفس الشخص أن ينمى ذكاءه و يحول الأمر رأسا على عقب بعد أن يقرر أن يتولى مسئولية تنمية قدراته الذهنية و ذلك بعد أن يزداد وعيه و معرفته في هذا المجال . 

2014-07-02

مهارة تنظيم الوقت في شهر رمضان

مهارة تنظيم الوقت في شهر رمضان

مهارة تنظيم الوقت في شهر رمضان
مهارة تنظيم الوقت في شهر رمضان


بمناسبة شهر رمضان المعظم أعاده الله علينا و عليكم بالخير و اليمن و البركات. ارتأيت أن أخصص هذه المقالة  لموضوع في غاية الأهمية ألا وهو  موضوع  مهارة تنظيم الوقت في شهر رمضان

جميعنا يحتاج إلى الاستمرار في العمل أو المذاكرة في رمضان و أن يمر الشهر عليه و هو مستفيد من وقته استفادة دينية و دنيوية. فمن المهم أن نحقق نفس الإنجازات العملية أثناء النهار في رمضان و أن نضيف إلى يومنا بعض العادات التى نتعبد بها إلى الله عز وجل مثل قراءة القرآن و التسبيح و الاستغفار. 

أول شئ يجب أن ننتبه إليه في رمضان حتى نتمكن من الاستفادة من وقتنا هو الحالة الذهنية التى نكون عليها. بداية يجب أن نكون مستعدين ذهنيا و لدينا رغبة في الإنجاز و تحقيق و إنهاء المهام المعلقة. و يجب أن نتجنب الشعور السلبي الذى يدخلنا في حالة ذهنية خمولة و غير قادرة على الإنجاز، ذلك الشعور المعتاد الذى يدخل فيه أغلب الصائمين و هو " أنا صائم . . أنا تعبان . . أنا طاقتى ضعيفة"...

و من المهم أن نقول هنا أن هذه حالة ذهنية نصاب بها جميعا و ليس بالضرورة أن تكون متواجدة في الحقيقة. بمعنى آخر هذه الحالة يدخل فيها الناس حتى و إن كان في نهار رمضان في تمام صحته و طاقته و لا يشعر بأى تعب أوإرهاق بسبب الصيام.

لكن التعود لسنوات طويلة على ذلك يدعك تدخل في هذه الحالة الذهنية تلقائيا و التصرف على أساسها. فليس من المفترض في بداية يومنا في نهار رمضان أن نتصرف على أساس أن الوقت لن يكفى و أن الطاقة الجسدية غير متوفرة و أننا لن نتمكن من إنجاز شئ في هذا اليوم. 

في كثير من الأوقات – خاصة إذا حرصت على وجبة سحور طيبة – سوف تتمكن من الصمود خلال نهار رمضان. 

و من المهم هنا أن نستفيد من الساعات الأولى في نهار رمضان لأنها الساعات التى تكون فيها في كامل تركيز طاقتك و هذه أول نصيحة أنصح بها من خلال هذه المقالة لتنظيم وقتك في رمضان وهى :

استفد من الساعات التى تعلم أن طاقتك و تركيزك فيها يكون عالى في أغلب الأحيان هذه الساعات هى ساعة الصبح بعد الاستيقاظ و عند البعض الآخر بعض صلاة الفجر مباشرة أو بعد السحور مباشرة. 

بعض الطلبة يجدون من الفعال أن يحصلوا على بعض الراحة و النوم لساعة بعد الإفطار للاستيقاظ من أجل المذاكرة و الإستفادة من وقت الليل إلى صلاة الفجر في المذاكرة و هى فكرة مفيدة و فعالة عند بعض الناس. لا يشترط أن تكون فعالة بالنسبة لك فليس كل فرد قادر على الإستفادة من وقته و الحصول على تركيز عالى في الليل رغم وجود طاقة في الجسم. 

المهم أنه يجب أن تعرف الوقت الذى تكون فيه في كامل طاقتك و تركيزك و أن تستفيد منه أفضل استفادة سواء كان هذا الوقت صباحا بعد صلاة الفجر مباشرة أم من الساعة العاشرة أم بعد الإفطار بثلاث ساعات.

تجنب أكل الحلويات الرمضانية بكثرة و امتنع عنها تماما قبل المذاكرة أو العمل بساعتين على الأقل و أثناء المذاكرة لأنها تصيب المخ بالخمول و الكسل في أى وقت تأكلها فيه . 

حفاظك على الصلاة في وقتها يساعدك على الاستفادة من وقتك في رمضان في التعبد و العمل في نفس الوقت . فمن ناحية ، الصلاة في وقتها تساعدك على تجديد حيويتك و نشاطك و خاصة إذاأطلت في السجود. فالصلاة تساعدك على استعادة طاقة جسدك و تعطيك دعم نفسى و معنوى و تساعدك على الهدوء الذهنى و هو مطلوب لاستكمال ساعات عملك أو ساعات مذاكرتك. 

من ناحية أخرى وقت الصلاة مقسم على اليوم بطريقة تعطيك فرصة لأخذ راحة خلال اليوم في أوقات تساعدك على الاحتفاظ بطاقتك و حيويتك إذا حافظت على أداء الصلاة في وقتها. و هنا نود أن نقول أن بعد الصلاة مباشرة يعد وقت رائع لقراءة القرآن الكريم . 

و أخيرا أحب أن أشير إلى أهمية الاستعانة بمهارات التخطيط لإنجاز المهام . فمن المهم أن يكون لديك دفتر يحتوى على ترتيب المهام المهم إنجازها و أن تتابع التدوين في هذا الدفتر أول بأول فلا غنى عن التخطيط لإنجاز المهام في وقتها المحدد سواء كان في رمضان أو في غير رمضان.

تابع مدونة التنمية الذاتية على تويتر